
يُعدُّ الزي التقليدي في منطقة سونغاياڠ بمحافظة تانه داتار تحفةً فنيةً تنطق بتاريخ مينانغكاباو وروحها العريقة. فهو ليس مجرد لباس، بل هو هوية تُعبّر عن الحكمة، والشرف، ورفعة المقام في المجتمع، ويُرتدى في المناسبات الكبرى التي تجمع بين الفخر والاحتفاء بالأصول.
يظهر الرجل مرتدياً قميصاً طويلاً مصنوعاً من قماش مخملي أسود مطرّز بخيوط ذهبية دقيقة تُزيّن الياقة والأكمام، في دلالة على الوقار والاتزان. وعلى رأسه يتوَّج بغطاء “ديتا” المصنوع من نسيج السونكيت البني الذهبي، والمصاغ على شكل مثلث شاهق يرمز إلى الرجولة والقيادة. يتدلّى على كتفه وشاح “سليمبانغ” الوردي الذهبي، وهو رمز الرخاء وكرم الأخلاق. كما يرتدي قلادة القمر ذات الطبقات الثلاث التي تعبّر عن انسجام العرف والدين والعلم، بينما يكمل مظهره سروال أسود واسع يمنحه هيبة مع بساطة المظهر المينانغكباوي التقليدي.
أما المرأة فتتألّق بثوب طويل ذي لون أخضر زمردي مرصّع بزخارف ذهبية تمثل الحياء والطمأنينة. وعلى رأسها تاج قماشي كبير يُعرف بـ “تنكولوق بالاڤاك”، مصنوع من نسيج السونكيت الذهبي الملفوف بشكل يُحاكي قرون الجاموس، رمز القوة والصبر وحكمة المرأة بصفتها “بوندو كندوڠ”، عماد البيت وحافظة القيم. تتزيّن المرأة بقلادة ذهبية عريضة متعددة الصفوف، تشير إلى ثراء الإرث الأنثوي ودوره المحوري في الأسرة. ويقع على كتفها وشاح سونكيت وردي تتوازن فيه دلالات الجمال والرقة مع الثبات والمسؤولية. وفي الأسفل ترتدي تنورة أو سروالاً من السونكيت الوردي بزخارف هندسية دقيقة تجسّد التفاني والإتقان في الأعمال النسائية التقليدية.
يمثل هذا الزي خلاصة الفلسفة المينانغكباوية التي تقول: “العادات مبنية على الشريعة، والشريعة مبنية على كتاب الله”، ليكون اللباس شاهداً على التراث الذي يجمع بين الإيمان والجمال والأخلاق الرفيعة.